عبد الله الأنصاري الهروي
71
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ لا يتم مقام التّوبة إلا بالانتهاء إلى التّوبة ممّا دون الحقّ ] ولا يتم مقام التّوبة إلا بالانتهاء إلى التّوبة ممّا دون الحقّ ، ثمّ رؤية علّة التّوبة ، ثمّ التّوبة ( من تلك العلّة ) « 15 » . ( 1 ) التّوبة ممّا دون اللّه تعالى هي أن يخرج العبد بقلبه عمّا سوى اللّه تعالى ، ثمّ إنّه يعبد اللّه للَّه بالعبادة التي تليق بمقامه ، فلا يعبده خوفا من النّار ، ولا رغبة في الجنّة ، وهذا أمر لا يصحّ إلّا لمن غلبه الشّوق والقلق ، حتّى بطلت حواسّه الظّاهرة والباطنة ، وانقهر تحت سلطان الوجد ، ثمّ إنّه إذا صحّ له ذلك يرى في هذه التّوبة علّة أخرى ، وهو كونه أحسّ ، إذ لولا الإحساس لما اهتدى إلى هذه التّوبة ، فإذا رؤيته لهذه التّوبة هي علّة لها ، فيتوب عن رؤية تلك العلّة ، صدق رضي اللّه عنه ، وكلامه يدلّ على أنّه بلغ من الصّفاء إلى هذا الحدّ ، فإنّه لا يعرف هذا الأمر إلّا من باشره .
--> ( 15 ) في ( ب ) رؤية تلك العلّة .